وندمان وسكران ، وبه صرح ابن حيان ( 1 ) ، فلو كان " رحمن " مشتقا ، يلزم
خلاف الأصل .
اللهم إلا أن يقال : بأنه مشتق من الرحيم ، كما يأتي بيانه ، ولكنه مما
لا يمكن الالتزام به حسب الصناعات اللغوية .
أقول : يتوجه على الأول بأن " الرحمن " علم لله تعالى ولقب له عز
اسمه بالغلبة ، كعلمية العلامة لحسن بن يوسف ، والمحقق لجعفر بن
الحسين ، فإن الكلمتين من المشتقات وصارتا علما بالغلبة ، فلهما الوضع
الآخر المسمى بالوضع التعيني .
ولذلك نقول : إن " الرحمن " العلمي غير " الرحمن " الوصفي ،
وما كان علما يمكن أن يكون مأخوذا عن أصل عبراني ، وما هو الوصف
عربي أصيل .
وعلى الثاني : بأن عدم مأنوسية ذكر المتعلق له لأجل انس الذهن
باستعمالاتها العلمية ، فإنها في الكتاب تستعمل نوعا في موضع استعمال
كلمة " الله " ، وقلما يطلق ويراد منه المعنى الوصفي المحتاج إلى
المعمول ، وإلا فلا منع من أن يقال : هو بالمؤمنين رحمن رحيم حسب
الصناعة .
والعجب من الآلوسي حيث توهم إضافتها إلى المفعول به في
الجملة المعروفة : " رحمان الدنيا والآخرة " ( 2 ) .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 15 .
2 - روح المعاني 1 : 56 .