وقد مضى أن مسيلمة كان يسمى برحمان قبل الإسلام ، فإذا كان ( صلى الله عليه وآله وسلم )
- كما في بعض الأخبار عن طرق العامة - يقرأ جهرا البسملة ، يقولون : هو
ينادي مسيلمة فأخفت ( 1 ) . والله العالم .
ولو قيل : عبرانيتها لا تنافي هذه الاستدلالات ، لأن هذه الكلمة من
أصلها عبرانية ، وانتقلت إلى العربية قبل الإسلام .
قلنا : نعم ، إلا أن ثبوت أخذ العرب عنها ، يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل
على دخول الكلمات العبرانية في العربية ، فتأمل . وللمسألة مقام آخر .
المسألة الثانية
حول أن " الرحمن " من المشتقات
بناء على كونها عربية ، فهل هي من المشتقات أم من الجوامد ؟
فالمشهور على الأول ، وذهب جمع إلى الثاني ( 2 ) ، وذلك لوجوه :
الأول : أنه من الأسماء المختصة به سبحانه .
الثاني : أنه لو كان مشتقا فمادته الرحمة ، فحينئذ تحتاج إلى
المفعول به ، فيجوز أن يقال : الله رحمن بعباده وبالمؤمنين ، كما يقال :
* ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 3 ) .
الثالث : أصل بناء فعلان من الأفعال اللازمة ، كعطشان وغضبان
هامش
1 - الدر المنثور 1 : 11 .
2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 103 .
3 - التوبة ( 9 ) : 128 .