عليها قوله تعالى : * ( رفيع الدرجات ذو العرش ) * ( 1 ) ، فيصير معنونا بأحد
العناوين المزبورة ، مع عدم التجافي عن مقامه المنيع ومنزله الرفيع ، فهو
ليس بجوهر ولا عرض ولا بأمر اعتباري كما يقوله الظالمون ، لعدم تقومه
بالاعتبار ولا بالمعتبرين ، كما ورد : " كان الله ولم يكن معه شئ " ( 2 ) ، فلا يكون
معنى " الله " وهذه الكلمة الشريفة إلا تلك الحقيقة ، التي تكون تلك
العناوين اعتبارات زائدة في الوجود وداخلة في سلطانه . وهذه الحقيقة
أعم الأشياء ، وليس من صفاته أنه لا بشرط ، بل ما هو اللا بشرط وجود
خاص ، لا تلك الحقيقة المطلقة ، وهو الظل المشار إليه - مثلا - في
الكتاب العزيز : * ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) * ( 3 ) .
ولهذا المسلك الظاهر فساده محمل صحيح راق ، ولذلك تراهم
يعتبرون الوجود الآخر ، وهو الظل للوجود الأصيل ( 4 ) ، فلا يكون الوجودات
المقيدة - كوجود زيد - هو الوجود الواجبي الأزلي الذاتي ، بل الوجودات
المقيدة هي الوجودات الخاصة المضافة ، وحصص تلك الظلة ،
وسنشير إليه إن شاء الله .
وقالت الطائفة الثانية ، أي المشاؤون ( 5 ) : إن الوجود اللائق بجنابه
هامش
1 - غافر ( 40 ) : 15 .
2 - التوحيد : 67 / 20 .
3 - الفرقان ( 25 ) : 45 .
4 - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 7 .
5 - التحصيل : 281 - 285 ، شرح الإشارات 3 : 32 - 35 ، كشف المراد : 63 ، شرح
المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 24 .