والفناء وعن حقيقة الاسمية ، وهي الاضمحلال في المسمى وإن كان
بحسب الثبوت والواقع تحت ظل نفس المستعملين .
المسألة الثالثة
حول الوجود اللائق بحضرته الربوبية
اختلفت مسالك أهل الله والعرفان ، وأهل الحكمة والبرهان ، وأهل
الأخذ بظواهر الكتاب والقرآن من متكلمي العامة والخاصة في أن
الوجود الذي يليق بالله تعالى ، ويكون هذه الكلمة الشريفة حاكية
عنه ، هو الوجود الإطلاقي الذاتي اللا بشرط المقسمي - وهذا هو رأي
أرباب الكشف واليقين وأصحاب الإيمان والعرفان - أو هو الوجود
الخاص اللا بشرط القسمي ، المنحاز عن سائر الوجودات بالتشكيك أو
بالتباين ، على اختلاف مذاهب المشائين والإشراقيين وأصحاب الحكمة
المتبالية وأرباب الكلام .
فقالت الطائفة الأولى ( 1 ) : الوجود هو الحق من حيث هو ، وهذا غير
اعتبار الوجود الخارجي والذهني ، إذ كل منهما نوع من أنواع ذلك الوجود ،
فهو من حيث هو هو لا بشرط شئ ، غير مقيد بالإطلاق والتقييد ، ولا هو
كلي ولا جزئي ، ولا عام ولا خاص ، ولا واحد بالوحدة الزائدة على ذاته ولا
كثير ، بل هذه الأشياء لوازم تلك الذات بحسب مراتبه ومقاماته المنبه
هامش
1 - انظر شرح فصوص الحكم ، القيصري : 5 .