فلا وجود لها في الذهن . نعم لوجوداتها الكتبية واللفظية وجودات ذهنية ،
ولكنها ليست وجودا وظهورا للمسمى ، بل هي للأسماء ، كما لا يخفى .
وأما العنقاء ، فلها الوجودات الثلاثة ، دون الوجود الخارجي ،
ووجودها الذهني هي المخلوقة بالخيال ، لا موجودة فيه تبعا للعيني فإذا
لم يكن له الوجود العيني ، لا يكون له الماهية الأصيلة الواقعية ، لأنها
من تبعات تلك الحقيقة وترسم في النفس لأجلها .
عنقا بخود وجود ندارد عبث مجوى * عنقا كسى است كز سرنام ونشان گذشت
وأما تفصيل البراهين على أنه تعالى لا ماهية له ، ففي ما حررناه في
فن المعقول ، يسمى ب " القواعد الحكمية " .
وإجماله : أن الماهيات تعتبر من ظهور الوجود ومن الحدود ، وتكون
كسراب بقيعة يحسبها الظمآن ماء ، ووجوده الأزلي لا حد له ، إذ لا جنس له
ولا فصل له ، فلا يمكن تحديده بالأجزاء العقلية ولا بالخارجية الأصلية
ولا بالتبعية ، كتحديد الجواهر ، بالمادة والصورة ، والأعراض ، بالمادة
والصورة التبعيتين .
نعم قد يعتبر مفهوم الواجب بالذات العالم القادر على الإطلاق ماهية
له تعالى ، ولكنه مجرد وهم لا أساس علمي له ، كما لا يخفى على أهله .
ومن هنا يظهر : أن الاسم لو كان عين المسمى لكان يلزم أن يصير هو
تعالى محاطا ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
وأما فيما يطلق الاسم مرآة للمعنى فلا يحكم عليه بالمحاطية ، لأنه
في هذه اللحظة مغفول عنه ، ولو توجه إليه يخرج عن المرآتية
تفسير القرآن الكريم — صفحة 127
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٢٧