والذي يكشف عن هذه المقالات : أنه في موقف إثبات أن جميع
الوجودات الإمكانية والإنيات الارتباطية التعلقية ، اعتبارات وشؤون
للوجود الواجبي وأشعة وظلال للنور القيومي ، لا استقلال لها بحسب
الهوية لا يمكن لحاظها ذواتا مستقلة منفصلة ، وإنيات مقابلة لتلك
الحقيقة والإنية ، بل التبعية والظلية والتعلق عين حقائقها ، وليست هي
ذواتا مرتبطة ، بل هي نفس الربط إلى العلة ، ولا غيرها ، ولا شؤون تلك
الحقيقة وحيثياتها وأطوارها ولمعاتها وظلال ضوئها وتجليات ذاتها ( 1 ) .
كل ما في الكون وهم أو خيال * أو عكوس في المرايا أو ظلال ( 2 )
وهذه الطريقة هي مسلك أرباب الحكمة المتبالية ، ورئيسهم
صدر المتألهين الشيرازي ( قدس سره ) ، الذي لا يماثله مماثل في نشأته العلمية
وتفكيره العرفاني ومذاقه البرهاني .
بعد ما تبين هذه السبل والمسالك واختلافات عبائرهم فليعلم :
أن من المتصوفة من يريد إثبات الوحدة الشخصية الإطلاقية
لحقيقة الوجود وهو عين الوجود الواجبي ، وتكون الماهيات إضافات
إلى تلك الحقيقة حسب مراتبها ، فيكون هذه الحقيقة - بمراتبها القديمة
الذاتية والأزلية - واجب الوجود بالذات ، فلا وجود للآخر ، لا ظلا ولا
استقلالا ، وهذا هو وحدة الوجود والموجود وكثرة العناوين العقلية
هامش
1 - انظر الأسفار 1 : 47 .
2 - البيت مطلع غزل للعارف عبد الرحمن الجامي في ديوانه .