والوهمية والخيالية ( 1 ) .
وقد مثلنا لهم : بأن النظر إلى حقيقة الماء في الأواني المختلفة ،
يؤدي إلى وحدة الماء وحدة سنخية لا شخصية ، وتلك الكثرة المترائية
في هذه الحقيقة ، نشأت من كثرة الأواني والحوائل ، فلو فرضنا انعدام
الحائل بين الماء الموجود في الكوز والماء الموجود في الإناء الآخر ،
لسال كل واحد منهما إلى طرف الآخر ، ولا تبقى الاثنينية في البين
بالضرورة ، ويعدان ماء واحدا وهكذا ، فإذا كانت حقيقة الوجود مشتبكة
باشتباكات الموضوعات ، فإن كان تلك الموضوعات متمكنة وقادرة على
إيجاد الفصل والبينونة الحقيقية في تلك الحقيقة ، تحصل كثرة الوجود
واقعا ، وتحصل الوجودات المتعددة ثبوتا وحقيقة ، ولكنها قاصرة عن إيجاد
الخلل في تلك الحقيقة ، لأنها ليست شيئا ذات تحصل ، بل نسبتها إلى تلك
الحقيقة نسبة الحكم إلى الموضوع والعرض إلى الجوهر ، فهل يعقل
أن يوجد العرض قسمة فكية في الجسم . نعم هو يورث القسمة
الوهمية ، كما إذا كان الجسم أبلق بحسب اللون .
فإذا تبين : أن الوجود الواجبي هو تلك الحقيقة ، وهذا هو اللائق
بحضرته الربوبية ولا شئ وراء ذلك ، بل لك إنكار كونها ذات مراتب ، حتى
لا يعقل المرتبة الدانية والبالية إلا بالتشكيك الخاص ، وهو لا يحصل
إلا بالفناء والفقر ، وهما يستلزمان العلية ، والعلية تستلزم المغايرة في
وجه ، لعدم إمكان اعتبار العلية بين الشئ ونفسه ، ولا تكون الوحدة -
هامش
1 - انظر الأسفار 1 : 71 ، وشوارق الإلهام 1 : 41 .