آلهتهم ، فيقولون : " باسم اللات والعزى " ، وكذلك كان يفعل غيرهم من الأمم ،
فإذا أراد امرؤ منهم أن يفعل أمرا مرضاة لملك أو أمير يقول : أعمله باسم فلان ،
أي إن ذلك العمل لا وجود له لولا ذلك الأمير والملك ، فيكون الاسم زيادة ،
من باب تعارف الاستعمال ، ولا يكون يراد منه شئ ، بل توطئة للمقصود ،
فيكون جر الكلمة الشريفة بالباء ، لا بإضافة الاسم إليها ، فإن في مثل
هذه الإضافة ليس مورد الحكم في الأدب والإعراب .
ويشهد لزيادتها قوله تعالى : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ( 1 ) ، وقوله
تعالى : * ( فسبح باسم ربك العظيم ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( واذكر اسم
ربك ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( تبارك اسم ربك ) * ( 4 ) وهكذا ، فإن المسبح هي
الذات المسماة ، لا الاسم . وإرجاع الآية إلى تركيب آخر - كما صنعه
بعضهم في بعض منها - غير وجيه ، لأنه خروج عن الحد فقوله تعالى :
* ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ليس سبح ربك ذاكرا اسمه الأعلى ، وقوله تعالى :
* ( سبح باسم ربك ) * أي : سبح ناطقا باسمه العظيم ، فإنه وإن كان بحسب
المعنى كذلك ، ولكنه ليس مفاد هذه الجملة حسب التركيب الأدبي ،
فالأولى دعوى : أن كلمة " اسم " زيادة جئ بها لما تعارف ذلك .
ويدل على ذلك : ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم في
مستدركه وابن حبان في صحيحه ، عن عقبة بن عامر ، قال : لما نزلت * ( فسبح
هامش
1 - الأعلى ( 87 ) : 1 .
2 - الواقعة ( 56 ) : 74 و 96 .
3 - المزمل ( 73 ) : 8 .
4 - الرحمن ( 55 ) : 78 .