واختلف أهل العلم في تزوج الابكار إذا زوجهن الآباء فرأى
أكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم ، أن الأب إذا زوج البكر
وهي بالغة ، بغير أمرها ، فلما ترض بتزويج الأب ، فالنكاح مفسوخ
وقال بعض أهل المدينة : تزويج الأب على البكر جائز وإن كرهت
ذلك وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق .
1114 حدثنا قتيبة أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن
الفضل ، عن نافع بن جبير بن مطعم : عن ابن عباس : أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : ( الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن
في نفسها . وإذنها صماتها )
هذا حديث حسن صحيح . وقد روى شعبة وسفيان الثوري هذا
الحديث عن مالك بن أنس .
واحتج بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولى بهذا الحديث :
وليس في هذا الحديث ما احتجوا به . لأنه قد روى من غير وجه
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا نكاح إلا بولي ) .
وهكذا أفتى به ابن عباس بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :
( لا نكاح إلا بولي ) . وإنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( الأيم أحق بنفسها من وليها ) عند أكثر أهل العلم : ان الولي
لا يزوجها ؟ لا برضاها وأمرها : فإن زوجها فالنكاح مفسوخ : على
حديث خنساء بنت خدام ، حيث زوجها أبوها وهي ثيب ، فكرهت
ذلك ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه .
سنن الترمذي — صفحة 287
مساهمون: الترمذي
ص٢٨٧