والتقريع ، لأنه تعالى قال " وقفوهم إنهم مسؤولون " وتقدير الآية فيومئذ لا يسأل
أنس عن ذنبه ولا جان عن ذنبه . وقيل : يجوز أن يكون المراد أنه لا يسأل أحد
من انس ولا جان عن ذنب غيره ، وإنما يسأل هو سؤال توبيخ عن فعل نفسه .
وقوله " يعرف المجرمون بسيماهم " معناه إن الله تعالى جعل للكفار والعصاة
علامات تعرفهم بها الملائكة والسيماء العلامة . ومنه قوله " سيماهم في وجوههم من
اثر السجود " ( 1 ) وهو مشتق من السوم وهو رفع الثمن عن مقداره ، ومنه
" مسومين " ( 2 ) أي معلمين بعلامة والعلامة يرفع باظهارها لتقع المعرفة بها والمعرفة هي
العلم عند المتكلمين . وقال بعض النحويين : إن متعلق المعرفة المفرد ومتعلق العلم الجملة
كقولهم عرفت زيدا وعلمت زيد قائما ولو جئت بقائم في عرفت لكان حالا ولم
يخرج عن معرفة زيد .
وقوله " فيؤخذ بالنواصي والاقدام " قال الحسن : يجمع بين ناصيته وقدمه
بالغل فيسحب إلى النار . والناصية شعر مقدم الرأس ، ومنه ناصية الفرس ومنه
قوله تعالى " لنسفعا بالناصية " ( 3 ) أي ليقترن بها ما سحقته النار إذلالا لها وأصله
الاتصال من قول الشاعر :
في يناصيها بلادقى
أي يتصل بها فالناصية متصلة بالرأس و ( الاقدام ) جمع قدم وهو العضو الذي
يقدمه صاحبه للوطئ به على الأرض . وقيل : يأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم
فتسحبهم إلى النار أي تأخذهم تارة بذا ، وتارة بذا . وقال الحسن وقتادة يعرفون
بأنهم سود الوجوه زرق العيون ، كما قال تعالى " يوم تبيض وجوه وتسود
هامش
( 1 ) سورة 48 الفتح آية 29
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 125
( 3 ) سورة 96 العلق آية 15