والتكليف لأداء الواجب في الحقوق ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله ( إني تارك فيكم الثقلين
كتاب الله وعترتي ) يريد عظيمي المقدار ، فلذلك وصفهما بأنهما ثقلان .
وقوله " إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض " قال
الضحاك : ان استطعتم أن تنفذوها ربين من العذاب يقال : لهم ذلك يوم القيامة .
وقال قوم : معناه إن استطعتم أن تنفذوها ربين من الموت فاهربوا فإنه حيث كنتم
أدرككم الموت . وقال ابن عباس : معناه إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض
فاعلموا أنه لا يمكنكم ذلك .
وقوله " لا تنفذون إلا بسلطان " معناه إلا بحجة وبيان . وقيل معناه :
إلا بملك وقهر ، وليس لكم ذلك . وقال الزجاج : المعنى " فانفذوا لا تنفذون
إلا بسلطان " أي حيثما كنتم شاهدين . ثم حجة الله وسلطانه الذي يدل على توحيده
وواحد الأقطار قطر وهي الأطراف - في قول سفيان - فانفذوا في صورة الامر
والمراد به التحدي . ثم قال " لا تنفذون إلا بسلطان " وهو القوة التي يتسلط بها
على الامر " فبأي آلاء ربكما تكذبان " وقد فسرناه . وفائدة الآية أن عجز الثقلين
عن الهرب من الجزاء كعجزهم عن النفوذ من الأقطار ، وفي ذلك اليأس من رفع
الجزاء بوجه من الوجوه ، فلينظر امرء ما يختار لنفسه مما يجازى به .
وقوله " يرسل عليكما شواظ من نار " فالشواظ لهب النار - في قول ابن
عباس ومجاهد وقتادة - ومنه قول رؤية :
إن لهم من وقعنا أيقاظا * ونار حرب تسعر الشواظا ( 1 )
والنحاس الصفر المذاب للعذاب - في قول ابن عباس ومجاهد وسفيان وقتادة -
وفي رواية أخرى عن ابن عباس وسعيد : النحاس الدخان قال النابغة الجعدي :
هامش
( 1 ) اللسان ( شوظ ) ومجاز القرآن 2 / 244 والطبري 27 / 23