الفرس الوردة . وقال الزجاج : يتلون كما يتلون الدهان المختلفة أي فكان كلون
فرس ورده ، وهو الكميت فيتلون في الشتاء لونه بخلاف لونه في الصيف ، وكذلك
في الفصول فسبحان خالقها والمصرف لها كما يشاء . والوردة واحدة الورد ، وإنما
تصير السماء كالوردة في الاحمرار ثم تجري كالدهان ، وهو جمع دهن كقولك قرط
وقراط عند انقضاء الامر وتناهي المدة . وقال الحسن : هي كالدهان أي كالدهن
الذي يصب بعضه على بعض بألوان مختلفة . وقيل : تمور كالدهن صافية . وقال قتادة :
لونها حينئذ الحمرة كالدهان في صفاء الدهن وإشراقه . وقال قوم : إن السماء
تذوب يوم القيامة من حر نار جهنم فتصير حمراء ذائبة كالدهن . قال الجبائي :
وروي أن السماء الدنيا من حديد وليس في الآية ما يدل ما قاله ، لاحتمال ذلك
ما قاله المفسرون . والأقوال التي ذكرناها . وقال الفراء : الدهان الأديم الأحمر
ووجه النعمة في انشقاق السماء حتى وقع التقرير بها في قوله " فبأي آلاء ربكما
تكذبان " هو ما في الاخبار به من الزجر والتخويف بانشقاق السماء فوقع في السبب
ولا يصلح في المسبب أن يكون منفعة ، ولكن لسبب النفع الذي هو الزجر في دار
الدنيا ، فلذلك وقع التقرير بقوله " فبأي آلاء ربكما تكذبان " .
وقوله " فيومئذ لا يسأل عن ذنبه أنس ولا جان " معناه لا يسأل في ذلك
الموطن لما يلحقه من الدهش والذهول الذي تحار له العقول ، وإن وقعت المسألة في
وقت غيره بدلالة قوله " وقفوهم إنهم مسؤولون " ( 1 ) وقال قتادة : يكون المسائلة
قبل ثم يختم على الأفواه عند الجحد فتنطق الجوارح . وقيل : معناه إن يومئذ لا يسأل
عن ذنبه أنس ولا جان ليعرف المذنب من المؤمن المخلص ، لان الله تعالى قد جعل
عليهم علامة كسواد الوجوه وقبح الخلق ولم يدخل في ذلك سؤال المحاسبة للتوبيخ
هامش
( 1 ) سورة 37 الصافات آية 24