ونحاس فلا تنتصران ( 35 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ( 36 ) .
سبع آيات حجازي وست في ما عداه ، عد الحجازيون " من نار " ولم
يعده الباقون .
قرأ " شواظ " - بكسر الشين - أهل مكة . الباقون بضمها ، وهما لغتان
مثل صوار وصوار . وقرأ " نحاس " بالجر أهل مكة والبصرة ، غير يعقوب عطفا
على ( نار ) . الباقون بالرفع عطفا على " شواظ " وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما
" سيفرغ " على تقدير سيفرغ الله لكم . الباقون - بالنون - على وجه الاخبار من
الله عن نفسه يعني قوله " سنفرغ لكم " من أبلغ الوعيد وأعظم التهديد . وقيل في
معناه قولان :
أحدهما - سنفرغ لكم من الوعيد وينقضي ويأتيكم المتوعد به فشبه ذلك بمن
فرغ من شئ وأخذ في غيره .
الثاني - إنا نستعمل عمل من يتفرغ للعمل لتجويده من غير تضجيع فيه كما
يقول : القائل : سأتفرغ لك . والله تعالى لا يشغله شئ عن شئ ، لأنه من صفات
الأجسام ، وهو من أبلغ الوعيد لأنه يقتضي أن يجازى بصغير ذنبه وكبيره إذا
كان مستحقا لسخط الله . والفراغ انتفاع القاطع عنه من القادر عليه . والشغل والفراغ
من صفات الأجسام التي تحلها الاعراض ، وشغلها عن الأضداد في تلك الحال ولذلك
وجب أن يكون في صفة القديم تعالى مجازا .
وقوله " أيها الثقلان " خطاب للجن والانس ، وإنما سميا ثقلين لعظم شأنهما
بالإضافة إلى ما في الأرض من غيرهما ، فهما أثقل وزنا لعظم الشأن بالعقل والتمكين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 473
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٣