عدم غيرهم ، لأنه لا يفرق من الأمة أحد بين الموضعين .
وقوله " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام " معناه ويبقى ربك الظاهر
بأدلته كظهور الانسان بوجهه فالوجه يذكر على وجهين :
أحدهما - بعض الشئ كوجه الانسان .
الثاني - بمعنى الشئ المعظم في الذكر كقولهم : هذا وجه الرأي ، وهذا
وجه التدبير أي هو التدبير ، وهو الرأي . والاكرام والاعظام بالاحسان ، فالله
تعالى يستحق الاعظام بالاحسان الذي هو في أعلى مراتب الاحسان . ومعنى ذو
الجلال ذو العظمة بالاحسان .
وقوله " يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن " معناه يسأل
الله تعالى من في السماوات والأرض من العقلاء حوائجهم ، ويضرعون إليه . ثم
قال " كل يوم هو في شأن " فالشأن معنى له عظم ، وكذلك قال كل يوم هو في
شان ، ويقال : لا يشغله شأن عن شأن . والمعنى إن كل يوم اله تعالى في شأن من
احياء قوم وإماتة آخرين ، وعافية قوم ومرض غيرهم ، ونجاة واهلاك ورزق وحرمان
وغير ذلك من الأمور والنعمة . وقوله " كل من عليها فان " في التسوية بين الخلق في
الفناء " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قد فسرناه .
قوله تعالى :
( سنفرغ لكم أية الثقلان ( 31 ) فبأي آلاء ربكما
تكذبان ( 32 ) يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفدوا من
أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ( 33 )
فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 34 ) يرسل عليكما شواظ من نار
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 472
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٢