صغاره . وبه قال الحسن وقتادة والضحاك ، وسمي المرجان بذلك لأنه حب من
الجوهر كبير مختلط به مرجت أي خلطت . وإنما جاز أن يقول يخرج منهما ،
وهو يخرج من الملح دون العذب ، لان العذب والملح يلتقيان فيكون العذب كاللقاح
للملح ، كما يقال يخرج الولد من الذكر والأنثى ، وإنما تلده الأنثى . وقال قوم :
لا يخرج اللؤلؤ إلا من الموضع الذي يلتقي فيه العذب والملح ، وذلك معروف عند
الغواصين . وقال الزجاج : لأنه إذا أخرجه من أحدهما فقد أخرجه من الآخر ،
لأنه داخل فيهما وقال ابن عباس : إذا جاء القطر من السماء تفتحت الأصداف
فكان من ذلك القطر اللؤلؤ . وقال قوم المعنى من جهتهما ولا يجب إنه من كل
واحد منهما ، والأول وجه التأويل .
وقوله " وله الجوار المنشآت " والجوار جمع جارية وهي السفينة لأنها تجري
في الماء بأمر الله تعالى . والجارية المرأة الشابة ، لأنه يجري فيها ماء الشباب ،
والمنشئات المبتدءات للسير برفع القلاع . وقال مجاهد : ما رفع له القلاع ، فهو منشأ
وما لم يرفع قلاعه فليس بمنشأ ، فجعل الانشاء برفع القلاع . والاعلام الجبال واحدها
علم سمي بذلك لارتفاعه كارتفاع الاعلام المعروفة . وقال جرير :
إذا قطعن علما بعد علم * حتى تناهين بنا إلى حكم ( 1 )
وقيل كالاعلام في العظم . وقوله " كل من عليها فان " إخبار من الله
تعالى أن جميع من على وجه الأرض من العقلاء يفنون ويخرجون من الوجود إلى
العدم . وإذا ثبت ذلك وكانت الجواهر لا تفنى إلا بفناء يضادها على الوجود ،
فإذا وجد الفناء انتفت الجواهر كلها ، لأنها اختصاص له بجوهر دون جوهر ، فالآية
دالة على عدم جميع الأجسام على ما قلناه ، لأنه إذا ثبت عدم العقلاء بالآية ثبت
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 244 والقرطبي 17 / 164