الاستئناف . والمعنى : واني يضيق صدري .
يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله واذكر يا محمد الوقت الذي نادى فيه ربك
- الذي خلقك - موسى ، ومعناه قال له : يا موسى ، بأن ائت القوم الذين
ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي . ثم بين : من القوم الموصوفون بهذه الصفة ؟
بان قال * ( قوم فرعون ) * وهو عطف بيان * ( ألا يتقون ) * وإنما قال بالياء ،
لأنه على الحكاية . وتقديره : فقل لهم : ألا تتقون ، ومثله * ( قل للذين كفروا
سيغلبون ) * ( 5 ) بالياء والتاء . ولو قرى بالتاء كان جائزا ، والتقوى مجانبة
القبائح بفعل المحاسن : اتقى الله يتقيه اتقاء أي اتقى عقابه بطاعته بدلا عن
معصيته ، واصله صرف الامر بحاجز بين الصارف وبينه .
ثم حكى ما قال موسى وجوابه ، فإنه قال يا * ( رب اني أخاف أن يكذبون ) *
ولا يقبلون مني . والخوف انزعاج النفس بتوقع الضرر ، ونقيضه الامن وهو
سكون النفس إلى خلوص النفع ، ونظير الخوف الفزع والذعر والجزع .
والتكذيب تصيير المخبر كاذبا بإضافة الكذب إليه ، كذبه تكذيبا وأكذبه إكذابا
والكذب نقيض الصدق ، والكذب كله قبيح ، والتكذيب على وجهين : فتكذيب
الصادق قبيح ، وتكذيب الكاذب حسن .
وقوله " ويضيق صدري ولا ينطلق لساني " حكاية أيضا عما قال موسى .
وضيق الصدر غم يمنع من سلوك المعاني في النفس ، لأنه يمنع منه كما يمنع ضيق
الطريق من السلوك فيه . وقوله " ولا ينطلق لساني " أي لا ينبعث بالكلام .
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 12