عنقه إلى معصية . وقيل في وجه جمع " خاضعين " بالياء والنون وهو صفة
( الأعناق ) والأعناق لا تعقل ، وهذا الجمع يختص بمن يعقل قيل فيه
أربعة أقوال :
أحدهما - فظل أصحاب الأعناق لها خاضعين ، وحذف المضاف ، واقام
المضاف إليه مقامه لدلالة الكلام عليه .
الثاني - انه أراد بالأعناق الرؤساء والجماعات ، كما يقال جاءه عنق من
الناس أي جماعة .
الثالث - أن يكون على الاقحام . قال أبو عبيدة ، والمبرد " خاضعين " من
صفة الهاء والميم ، في قوله " أعناقهم " كما قال جرير :
أرى مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال ( 1 )
فعلى هذا يكون ترك الأعناق وأخبر عن الهاء والميم ، وتقديره فظلوا
خاضعين لها والأعناق مقحمة .
الرابع - أنها ذكرت بصفة من يعقل لما نسب إليها ما يكون من العقلاء
كما قال الشاعر :
تمززتها والديك يدعو صياحه * إذا ما بنوا نعش دنوا فتصوبوا ( 2 )
ويروي نادى صباحه . ثم اخبر تعالى عن هؤلاء الكفار الذين تأسف
النبي صلى الله عليه وآله على عدولهم عن ايمانهم انه ليس يأتيهم ذكر من الرحمن يعني
القرآن . كما قال تعالى " انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ( 3 ) وقال " إن
هامش
( 1 ) ديوانه " دار بيروت " 341
( 2 ) قائله النابغة الجعدي . اللسان ( نعش )
( 3 ) سورة 15 الحجر آية 9