فقال فرعون لموسى " ألم نربك فينا وليدا " فالتربية تنشئة الشئ حالا بعد
حال : رباه يربيه ، ومثله نماه ينميه نماء . وقوله " وليدا " أي حين كنت طفلا
صغيرا " ولبثت فينا من عمرك سنين " أي أقمت سنين كثيرة عندنا ، ومكثت .
وفى ( عمر ) ثلاث لغات - ضم الميم وإسكانها مع ضم العين ، وفتح العين وسكون
الميم . ومنه قوله " لعمرك " ( 1 ) ، وعمر الانسان بالفتح لا غير ، وفى القسم
أيضا بالفتح لا غير .
وقوله " وفعلت فعلتك التي فعلت " يعني قتلك القبطي . وقرأ الشعبي
" فعلتك " بكسر الفاء مثل الجلسة والركبة ، وهو شاذ لا يقرأ به . وقوله " وأنت
من الكافرين " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال ابن زيد أنت من الجاحدين لنعمتنا .
الثاني - قال السدي أراد كنت على ديننا هذا الذي تعيبه كافرا بالله .
وقال الحسن : وأنت من الكافرين أي في أني إلهك . وقيل : من الكافرين لحق
تربيتي ، فقال له موسى ( ع ) في الجواب عن ذلك " فعلتها " يعني قتل القبطي
" وأنا من الضالين " قال قوم : يعني من الضالين أي من الجاهلين بأنها تبلغ
القتل . وقال الجبائي " وأنا من الضالين " عن العلم بان ذلك يؤدي إلى قتله .
وقال قوم : معناه " وأنا من الضالين " عن طريق الصواب ، لأني ما تعمدته .
وإنما وقع مني خطأ ، كما يرمي انسان طائرا فيصيب انسانا .
قوله تعالى :
* ( ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني
هامش
( 1 ) سورة 15 الحجر آية 72