هو إلا ذكر وقرآن مبين " ( 1 ) ووصفه بأنه محدث ، ولذلك جره ، لأنه صفة
ل ( ذكر ) . وقوله " إلا كانوا عنه معرضين " أي يتولون عنه ولا ينظرون فيه .
قال الفراء : إنما قال " فظلت " ولم يقل " فتظل " لأنه يجوز أن يعطف على
مجزوم الجزاء ب ( فعل ) لان الجزاء يصلح في موضع ( فعل ، يفعل ) وفي موضع
( يفعل ، فعل ) لأنك تقول : إن زرتني زرتك وإن تزرني أزرك ، والمعنى واحد
قوله تعالى :
* ( فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤن ( 6 ) أو لم
يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ( 7 ) إن
في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 8 ) وإن ربك لهو
العزيز الرحيم ( 9 ) أربع آيات بلا خلاف .
اخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار الذين وصفهم بأنهم كذبوا بآيات الله
وجحدوا رسوله وأنه سيأتيهم فيما بعد ، يعني يوم القيامة " اخبار ما كانوا به
يستهزؤون " وإنما خص المكذب باتيان الانباء ، مع أنها تأتي المصدق والمكذب ،
من حيث أن المكذب يعلم بها بعد أن كان جاهلا . والمصدق كان عالما بها ،
فلذلك حسن وعيد المكذب بها ، لان حاله يتغير إلى الحسرة والندم . والاستهزاء
السخرية ، وهو طلب اللهو بما عند الطالب صغير القدر .
ثم قال " أو لم يروا " هؤلاء الكفار " إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل
زوج كريم " من أنواع النبات ، فيستدلوا على توحيده ، بأن يعلموا أن ذلك
هامش
( 1 ) سورة 36 يس آية 69