بأدلتنا ومعجزاتنا التي خصكما الله بها ، و * ( انا معكم مستمعون ) * أي نحن نحفظكم
ونحن سامعون ما يجري بينكم ، فهو ( مستمع ) في موضع ( سامع ) لان الاستماع
طلب السمع بالاصغاء إليه ، وذلك لا يجوز عليه تعالى ، وإنما قال بهذا اللفظ ، لأنه
أبلغ في الصفة ، وأشد في التعظيم - والله تعالى سامع بما يغني عن مذكر مستمع -
لينبئ عن هذا المعنى ، ووصفه بسامع يغني عن سماع الجماعة التي يقع سماعهم
معاونة وإنما قال ( مستمعون ) بلفظ الجمع بناء على قوله * ( إنا ) * وأمرهما بأن
يأتيا فرعون وأن يقولا له * ( إنا رسول رب العالمين ) * أرسلنا الله إليك لندعوك
إلى عبادته ، وترك الاشراك به ، وإنما قال * ( رسول ) * على التوحيد ، وهو
للاثنين ، لان المعنى ان كل واحد منا رسول رب العالمين ، وقد يكون الرسول
في معنى الجمع قال الهذلي :
الكني إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر ( 1 )
أي وخير الرسل : وقيل : إنه في موضع رسالة ، فكما يقع المصدر موقع الصفة
كذلك تقع الصفة موقع المصدر . والارسال جعل الشئ ماضيا في الامر ، ومثله
الاطلاق والبعث ، وانشد في ذلك :
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسر ولا أرسلتهم برسول ( 2 )
أي برسالة ، وقال الآخر :
ألا من مبلغ عني خفافا * رسولا بيت أهلك منتهاها ( 3 )
فأنثه تأنيث الرسالة . وقوله " أن ارسل معنا بني إسرائيل "
أي أمرك الله بأن تطلق صراح بني إسرائيل ليجيئوا معنا ، وفي الكلام
حذف وتقديره : إنهما مضيا إلى فرعون ، وقالا له ما أمرهم الله به
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 13 / 93
( 2 ) مر هذا البيت في 1 / 368
( 3 ) قائله عباس بن مرداس تفسير الطبري 19 / 38 والقرطبي 13 / 94