لا يقدر عليه غيره . ولا يتأتى من سواه ، ممن هو قادر بقدرة ، لأنه لو تأتى من
غيره لتأتي منا لأنا قادرون أيضا بقدرة ، فلما استحال منا علمنا استحالة ذلك ممن
يجري مجرانا ، فإذا الفاعل لذلك مخالف لنا ، وانه قادر لنفسه .
ثم اخبر تعالى ان فيما ذكره من انبات النبات من كل زوج كريم ، لدلالة
لمن يستدل بها ، ومن يتمكن من ذلك ، وإن أكثر الكفار لا يصدقون بذلك ، ولا
يعترفون به عنادا وتقليدا لاسلافهم ، وحبا للراحة ، وهربا من مشقة التكليف
ومعنى " كل زوج كريم " يعني مما يأكل الناس والانعام ، في قول مجاهد . وقيل :
من الشئ ومشاكله في الانتفاع به . وقيل : من كل زوج كريم من أنواع تكرم
عند أهلها . وقيل : من كل نوع معه قرينه من أبيض وأحمر وأصفر . وحلو
وحامض ، وروائح وغير ذلك مختلفة . ثم قال " وإن ربك " يا محمد " لهو
العزيز " الغني القادر الذي لا يعجز ولا بغلب " الرحيم " أي المنعم على عباده
بأنواع النعم التي ذكرها .
قوله تعالى :
* ( وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين ( 10 ) قوم
فرعون ألا يتقون ( 11 ) قال رب إني أخاف أن يكذبون ( 12 )
ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ( 13 ) ولهم
علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) * ( 14 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ " ويضيق صدري ، ولا ينطلق لساني " بالنصب يعقوب ، عطفا على
" ان يكذبون " الباقون - بالرفع - عطفا على * ( أخاف ) * ويجوز أن يكون على
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 8
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨