نفسك من جسدك . والبخع القتل ، قال ذو الرمة :
الا أيهذا الباخع الوجد نفسه * لشئ نحته عن يديه المقادر ( 1 )
وقال ابن عباس معنى " أن لا يكونوا مؤمنين " فيه أي في القرآن وقال
الفراء موضع ( أن ) نصب ب ( باخع ) ، لان ( أن ) جزاء ، كأنه قال : ان لم
يكونوا مؤمنين فأنت قاتل نفسك ، فلما كان ماضيا نصب ( ان ) كما تقول :
اتيك ( أن ) تأتيني ، ولو لم يكن ماضيا لقلت : آتيك ان تأتني ، ولو كانت مجزومة
مع كسر ( ان ) كان جائزا ، ومثله ( لا يجز منكم شنآن قوم أن ) ( 2 ) بالفتح
والكسر .
قوله تعالى :
* ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها
خاضعين ( 4 ) وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا
عنه معرضين ) * ( 5 ) آيتان بلا خلاف .
لما بين الله تعالى حرص النبي صلى الله عليه وآله على إيمان قومه ، واجتهاده بهم حتى
كاد أن يقتل نفسه تأسفا على تركهم الايمان ، أخبره بأنه قادر على أن ينزل عليهم
آية ودلالة من السماء تظل أعناقهم لها خاضعة بأن تلجئهم إلى الايمان ،
لكن ذلك نقيض الغرض بالتكليف ، لأنه تعالى لو فعل ذلك ، لما استحقوا ثوابا
ولا مدحا ، لان الملجأ لا يستحق الثواب والمدح على فعله ، لأنه بحكم المفعول
فيه . وقيل : المراد بالأعناق الرؤساء . وقال قتادة : المعنى لا يلوي أحد منهم
هامش
( 1 ) شرح ألفية بن مالك ( المنادى ) 224
( 2 ) سورة 5 المائد آية 3