الخطأ عليه .
واخبر أيضا أنه قال لهم " فاتقوا الله " واجتنبوا معاصيه " وأطيعون "
فيما أمركم به وأدعوكم إليه ولست أسألكم على ما اؤديه إليكم وأدعوكم إليه ،
أجرا ، ولا ثوابا ، لأنه ليس أجري إلا على الله الذي خلق العالمين ، وإنما
حكى الله تعالى دعوة الأنبياء بصيغة واحدة ، ولفظ واحد إشعارا بأن الحق
الذي يأتي به الرسل ، ويدعون إليه واحد من اتقاء الله تعالى واجتناب معاصيه
واخلاص عبادته ، وطاعة رسله ، وأن أنبياء الله لا يكونون إلا أمناء لله ، وانه
لا يجوز على واحد منهم أن يأخذ الاجر على رسالته ، لما في ذلك من التنفير عن
قبول قولهم ، والمصير إليه إلى تصديقهم . ثم قال لهم منكرا عليهم " أتأتون
الذكران من العالمين " ؟ ! يعني من جملة الخلائق " وتذرون ما خلق لكم ربكم
من أزواجكم " أي وتتركون ما خلقه لكم من الأزواج والنساء ، وتذرون
استغني في ماضيه ب ( ترك ) ولا يستعمل إلا في ضرورة الشعر . والزوجة
المرأة التي وقع عليها العقد بالنكاح الصحيح ، يقال : زوجة وزوج ، قال الله
تعالى " أسكن أنت وزوجك الجنة " ( 1 ) .
ثم قال لهم منكرا عليهم " بل أنتم قوم عادون " أي خارجون عن
الحق بعيدون عنه . والعادي والظالم والجائر نظائر ، والعادي من العدوان .
وقد يكون من العدو ، وهو الاسراع في السعي ، فقال له قومه في جوابه " لئن
لم تنته " وترجع عما تقوله " يا لوط " وتدعونا إليه وتنهانا عنه " لتكونن من
المخرجين " أي نخرجك من بيننا وعن بلدنا . فقال لهم لوط عند ذلك " إني
لعملكم من القالين " يعني من المبغضين : قلاه يقليه إذا أبغضه .
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 35