الجبل ناقة عشراء فأخرجها الله حاملا كما سألوا ، ووضعت بعد فصيلا ، وكانت
عظيمة الخلق جدا . ثم قال لهم صالح " ولا تمسوها " يعني الناقة " بسوء " أي
بضر تشعر به ، فالسوء هو الضرر الذي يشعر به صاحبه ، لأنه يسوء وقوعه ،
فإذا ضره من حيث لا يشعر به لم يكن قد ساءه ، لكنه عرضه لما يسوؤه .
وقوله " فيأخذكم عذاب يوم عظيم " معناه إنكم إن مسستم هذه بسوء أخذكم
عذاب يوم عظيم ، أي الصيحة التي أخذتهم .
ثم اخبر فقال " فعقروها " أي انهم خالفوه وعقروا الناقة . فالعقر قطع
الشئ من بدن الحي ، فإذا كثر انتفت معه الحياة ، وإن قل لم تنتف .
والمراد - ههنا - انهم نحروها . وقيل : انهم عقروها ، لأنها كانت تضيق المرعى
على مواشيهم . وقيل : كانت تضيق الماء عليهم ، ولما عقروها رأوا آثار العذاب
فيه جدا ، ولم يتوبوا من كفرهم ، وطلبوا صالحا ليقتلوه ، فنجاه الله ومن
معه من المؤمنين . ثم جاءتهم الصيحة بالعذاب ، فوقع لجميعهم الاهلاك ، ولو
كانوا ندموا على الحقيقة ، واقلعوا عن الكفر ، لما أهلكهم الله .
ثم قال تعالى إن فيما أخبرنا به وفعلناه بقوم صالح من إهلاكهم ، لدلالة
واضحة لمن اعتبر بها ، لكن أكثرهم لا يؤمنون " وإن ربك " يا محمد " لهو
العزيز " أي العزيز في انتقامه " الرحيم " بمن آمن من خلقه به .
قوله تعالى :
* ( كذبت قوم لوط المرسلين ( 160 ) إذ قال لهم أخوهم
لوط ألا تتقون ( 161 ) إني لكم رسول أمين ( 162 ) فاتقوا الله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 52
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢