يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فنهاهم الله على لسان صالح عن اتباعهم .
وقال " الذين يفسدون في الأرض " بان يفعلوا فيها المعاصي ، ويرتكبوا القبائح
" ولا يصلحون " أي لا يفعلون شيئا من الأفعال الحسنة .
فقالوا له في الجواب عن ذلك " إنما أنت من المسحرين " والمسحر : هو
الذي قد سحر مرة بعد مرة ، حتى يختل عقله ويضطرب رأيه . والسحر حيلة
توهم قلب الحقيقة ، وقال مجاهد : معناه من المسحورين . وقال ابن عباس : من
المخلوقين ، لأنه يذهب إلى أنه يخترع على أمر يخفى كخفاء السحر . وقيل :
معناه انك ممن له سحر أي رئة ، ومنه قولهم أنتفخ سحره قال لبيد :
فان تسلينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر ( 1 )
أي المعلل بالطعام وبالشراب ، على أمر يخفى كخفاء السحر .
ثم قالوا له " ما أنت إلا بشر مثلنا " أي ليس أنت إلا مخلوقا مثلنا ،
فلن نتبعك ونقبل منك ، وقالوا له " فأت بآية " أي معجزة تدل على صدقك
" إن كنت من " جملة " الصادقين " في دعواك ، فقال لهم " هذه ناقة " وهي
التي أخرجها الله من الصخرة عشراء ترعو على ما اقترحوا " لها شرب " أي
حظ من الماء ، قال الشاعر :
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال ( 2 )
أي لم يمنع حظها من الماء و ( الشرب ) - بفتح الشين وضمها وكسرها -
تكون مصادرا ، على ما قاله الفراء والزجاج ، وكانوا سألوا أن يخرج لهم من
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 / 372 و 6 / 485
( 2 ) السان ( وقل ) وروايته :
لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت * حمامة في سحوق ذات أو قال