صلاتي ، وسميت الصلاة تسبيحا لما فيها من تسبيح الله وتعظيم عبادته .
و ( المسبحون ) القائلون سبحان الله على وجه التعظيم له تعظيم العبادة ، وقوله
* ( وإن كانوا ليقولون ) * ف ( إن ) هذه المخففة من الثقيلة بدلالة دخول اللام
في خبرها ، كما قال * ( وإن ربك ليحكم بينهم ) * ( 1 ) ويلزمها هذه اللام
ليفرق بين ( إن ) الثقيلة والخفيفة التي للجحد في مثل قوله * ( إن الكافرون
إلا في غرور ) * ( 2 ) والمعنى إن هؤلاء الكفار كانوا يقولون * ( لو أن عندنا
ذكرا ) * أي كتابا فيه ذكر من كتب الأولين الذي أنزله على أنبيائه . وقيل :
يعني علما يسمى العلم ذكرا ، لان الذكر من أسبابه ، فسمى باسمه * ( من
الأولين ) * الذين تقدمونا وما فعل الله بهم * ( لكنا ) * نحن أيضا من * ( عباد
الله المخلصين ) * الذين أخلصوا العبادة له ، فجعلوا العذر في امتناعهم من
الايمان أنهم لا يعرفون اخبار من تقدمهم ، وهل حصلوا في جنة أو نار ،
فقال الله تعالى * ( فكفروا به ) * يعني بالذكر ، لأنهم طلبوا كتابا كما للأولين
التوراة دالا على توحيد الله ، فلما جاءهم القرآن كفروا به ، وبمن جاء بالقرآن
- في قول ابن عباس والسدي - فهددهم الله على هذا ، الكفر فقال * ( فسوف
يعلمون ) * في ما بعد إذا عاقبناهم بعقاب النيران .
قوله تعالى :
* ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ( 171 ) إنهم لهم
المنصورون ( 172 ) وإن جندنا لهم الغالبون ( 173 ) فتول عنهم
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 124
( 2 ) سورة 67 الملك آية 20