* ( ما أنتم عليه بفاتنين ) * وقال الفراء : تقديره ، وإنكم وآلهتكم ما أنتم عليه
بفاتنين أي بمفتنين * ( وما أنتم عليه ) * أي وما أنتم على ذلك الدين بمصلين
عليه وبه وله سواء في المعنى . وأهل نجد يقولون : أفتنت ، وأهل الحجاز
فتنت أي لستم عليه بفاتنين ، والفاتن الداعي إلى الضلالة بتزيينه له ، فكل
من دعا إلى عبادة غير الله بالاغواء والتزيين فاتن ، لأنه يخرجه إلى الهلاك ،
وأصل الفتنة من قولهم : فتنت الذهب بالنار إذا أخرجته إلى حال الخلاص
* ( وفتناك فتونا ) * ( 1 ) أي أخرجناك بالامر الحق إلى حال الخلاص .
وقوله * ( إلا من هو صال الجحيم ) * أي لستم تفتنون إلا من يصلى
الجحيم ، ومعناه إلا من يلزم النار ويحترق بها ، ومنه المصطلي ، وهو المستدفئ
بالنار ، ومنه الصلاة للزوم الدعاء فيها ، والمصلي الذي يجئ بعد السابق
للزومه أثره . والمعنى ان من يقبل من هذا الفاتن وينقاد له ، فهو يصلى الجحيم
وقوله * ( وما منا إلا له مقام معلوم ) * معناه ما منا ملك إلا له مقام ، فحذف
ومعناه لا يتجاوز ما أمر به ورتب له ، كما لا يتجاوز صاحب المقام مقامه
الذي حد له ، فكيف يجوز ان يعبد من هو بهذه الصفة ، وهو عبد مربوب
ووصف المقام بأنه معلوم ، لأنه معلوم لله على ما تقتضيه الحكمة ، وهو محدود
لا يتجاوز ما علم منه ولا يخرج منه .
وقوله * ( وإنا لنحن الصافون ) * قيل : صافون حول العرش ينتظرون
الأمر والنهي من الله تعالى ، وقيل : الصافون في الصلاة : وقوله * ( وإنا
لنحن المسبحون ) * معناه المصلون من قولهم : فرغت من سبحتي أي من
هامش
( 1 ) سورة 20 طه آية 40