وقوله * ( وأبصرهم فسوف يبصرون ) معناه انظرهم فسوف يرون العذاب
- في قول ابن زيد - وقال غيره أبصر حالهم بقليل . وقيل : ابصرهم في
وقت البصر ، وفي الآية دلالة على المعجز ، لأنه تعالى وعد نبيه بالنصر ، فكان
الامر على ما قال .
وقوله * ( أفبعذابنا يستعجلون ) * معناه الانكار عليهم بأنهم يطلبون
العذاب عاجلا قبل وقته . ثم قال * ( فإذا نزل ) * يعني العذاب * ( بساحتهم ) *
أي بفنائهم فساء صباح المنذرين أي بئس الصباح صباح من خوف وحذر ،
فلم يحذر ، ولم يخف ، فالساحة ناحية الدار ، وهو فناؤها ، وهو الفناء الواسع
فلذلك وصف بأنه نازل به العذاب لعظمه ولا يسعه إلا الساحة ذات الفناء
الواسع . وقال السدي : نزل بساحتهم أي بدارهم وساء إذا كانت بمعنى بئس
لا تتصرف مثل هذه . ومثل قوله * ( ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا ) * ( 1 )
ولو كان بمعنى الاخبار المحض لجاز أن يقال : ساءه يسوءه سوءا أي أوقع
به ما يسوءه .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله * ( فتول عنهم حتى حين ) * أي اعرض عنهم إلى حين
وقد فسرناه . و * ( أبصر فسوف يبصرون ) * وقد مضى معناه ، وإنما كرر
لأنهما عذابان عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فكأنه قال وأبصرهم في
عذاب الآخرة وأبصرهم في عذاب الدنيا .
ثم قال " سبحان ربك رب الغرة عما يصفون " أي التنزيه لربك عما
لا يليق به من الصفات ، ربك الذي خلقك ويملك التصرف فيك رب العزة
يعني العزة التي يعز الله بها الأنبياء والمرسلين ، وهي صفة القادر الذي
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 176