الولد من يجوز أن يكون مثل ذلك ولد له ، ولذلك لا يجوز أن يتخذ الشاب
شيخا ولدا ، ولا أن يتخذ الانسان بعض البهائم ولدا ، لما لم يكن ذلك
ممكنا ، فإذا استحال الولد عليه تعالى ، فما هو مشبه به أولى بأن يستحيل عليه .
وأصل ( اصطفى ) ( اصطفى ) فقلبت التاء طاء لتعدل الحروف في
الاطباق والاستعلاء بما هو من مخرج التاء ، فالطاء وسط بين الحرفين لمناسبتها
التاء بالمخرج ، والصاد بالاستعلاء والاطباق .
قوله * ( مالكم كيف تحكمون ) * تهجين لهم بوضعهم الشئ في غير موضعه
لأنهم وضعوه موضع الحكمة ، وليس الامر كذلك إذ أنتم على فاحش الخطأ
الذي يدعو إليه الجهل . وقوله * ( أم لكم سلطان مبين ) * معناه هل لكم حجة
ظاهرة وبرهان بين في ما تدعونه وتحكمون به . وسمي البرهان سلطانا ، لأنه
يتسلط به على الانكار لمخالفة الحق والصواب . والبيان إظهار المعنى للنفس .
ثم قال على وجه الانكار عليهم * ( فأتوا بكتابكم ) * إن كان معكم حجة
من كتاب أنزله الله إليكم فهاتوه * ( إن كنتم صادقين ) * في هذا القول ، فإنهم
لا يقدرون على ذلك ابدا .
ثم اخبر تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم * ( جعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) *
قال الحسن : أشركوا الشيطان في عبادة الله ، فهو النسب الذي جعلوه .
وقال قوم : بل لأنهم قالوا : إنه تعالى تزوج من الجن - تعالى الله عن
ذلك علوا كبيرا - وقيل : سميت الملائكة جنة لاستتارهم عن العيون . ومعنى
الآية أن هؤلاء الكفار بجعلهم الملائكة بنات الله جعلوا بينه وبينهم نسبا ،
وهو قول مجاهد وقتادة .
ثم قال تعالى على وجه الرد عليهم * ( ولقد علمت الجنة انهم لمحضرون ) *
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 533
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣٣