وقال مجاهد وقتادة : قال ذلك لأنهم علموا أنهم يحضرون الحساب . وقال
السدي : علموا أن قائل هذا القول يحضر الحساب والعذاب . ثم نزه تعالى
نفسه عن قولهم وصفتهم ، فقال * ( سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله
المخلصين ) * استثنى عباده الذين أخلصوا نفوسهم فوجهوا العبادة إليه تعالى
ووصفوه بما يليق به من جملة الكفار القائلين بمالا يليق به .
قوله تعالى :
* ( فإنكم وما تعبدون ( 161 ) ما أنتم عليه بفاتنين ( 162 )
إلا من هو صال الجحيم ( 163 ) وما منا إلا له مقام معلوم ( 164 )
وإنا لنحن الصافون ( 165 ) وإنا لنحن المسبحون ( 166 ) وإن
كانوا ليقولون ( 167 ) لو أن عندنا ذكرا من الأولين ( 168 )
لكنا عباد الله المخلصين ( 169 ) فكفروا به فسوف يعلمون ) * ( 170 )
عشر آيات .
قرأ الحسن * ( صائل الجحيم ) * بالرفع وهي تحتمل شيئين : أحدهما .
الجمع . والثاني - القلب ، كقولهم : شاك ، وشائك في السلاح ، وهار وهائر .
الباقون * ( صال ) * بكسر اللام على وزن ( فاعل ) .
هذا خطاب من الله تعالى للكفار الذين كانوا يعبدون الأصنام بأن قال
لهم * ( فإنكم وما تعبدون ) * فموضع ( ما ) نصب عطفا على الكاف والميم ، وهو
في موضع نصب ب ( أن ) والتقدير إنكم يا معشر الكفار والذين تعبدونه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 534
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣٤