اثنتا عشرة آية .
كلهم قرأ * ( أصطفى ) * بفتح الهمزة إلا ورشا وإسماعيل عن نافع ،
فإنهما وصلاه على الخبر . وبه قرأ أبو جعفر قال أبو علي الفارسي : يجوز أن
يكون على تقدير لكاذبون في قولهم قالوا : اصطفى ، ويجوز أن يكون اصطفى
النبات على ما يقولونه ، والوجه قطع الهمزة ، لأنه على وجه التقريع ، ويقويه
قوله * ( أم اتخذ مما يخلق بنات ) * قال قتادة والسدي : ان قريشا كانت
تقول : الملائكة بنات الله تعالى ، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن يستفتهم بمعنى
ان يطلب الحكم منهم في هذه القضية على وجه التقريع لهم والتوبيخ على
قولهم بأن يقول لهم ألربكم البنات ؟ ! يعني كيف يقولوا لربك البنات يا محمد
ولهم البنون ؟ ومن أين علموا ان الملائكة إناثا اشاهدوا خلق الله لهم ؟ !
فرأوهم إناثا ؟ فإنهم لا يمكنهم ادعاء ذلك .
ثم اخبر تعالى فقال * ( ألا انهم من إفكهم ) * أي من كذبهم - في
قول قتادة والسدي - هذا القول . ، وهو ان يقولوا * ( ولد الله . وإنهم
لكاذبون ) * في هذا القول . ثم قال * ( اصطفى البنات على البنين ) * من قطع
الهمزة أراد الانكار بلفظ الاستفهام ، والمعنى كيف يكون هذا ، وكيف يختار
البنات على البنين ، ومن وصل الهمزة أراد الاخبار بذلك ، فالاصطفاء
إخراج الصفوة من الشئ ، وهي خالصه . وإنما يصطفي الله تعالى أفضل
الأشياء ، ومن اصطفى الأدون على الأفضل مع القدرة على الاعلى كان
ناقصا . والله تعالى لا يليق بصفات النقص في اصطفاء النبات على البنين
مع استحالة اتخاذ الولد عليه ، لما في ذلك من معنى التشبيه ، لأنه إنما يتخذ
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 532
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣٢