وقوله * ( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) * إخبار منه تعالى انه لولا تسبيح
يونس لتركه إليه أي كان يبقى في بطنه إلى يوم القيامة الذي يحشر الله فيه
الخلائق ، وقوله * ( فنبذناه بالعراء وهو سقيم ) * إخبار منه تعالى انه لما أراد
تخليصه طرحه بالعراء وهو الفضاء الذي لا يواريه شجر ولا غيره . قال الشاعر :
فرفعت رجلا لا أخاف عثارها * ونبذت بالبلد العراء ثيابي ( 1 )
وقال السدي : لبث في بطن الحوت أربعين يوما * ( وهو سقيم ) * أي هو
مريض حين ألقاه الحوت .
ثم اخبر تعالى انه انبت عليه شجرة من يقطين تكنه من حر الشمس .
اليقطين كل شجرة ليس لها ساق يبقى من الشتاء إلى الصيف ، فهي يقطين
وقال ابن عباس وقتادة : هو القرع . وقال مجاهد وسعيد بن جبير كل
شجر لا يقوم على ساق كالبطيخ والدبا والقرع فهو يقطين . وهو تفعيل من
قطن بالمكان إذا أقام إقامة زائل لا إقامة راسخ كالنخل والزيتون ونحوه
والقطاني من الحبوب التي تقيم في البيت ، قال أمية بن أبي الصلت .
فانبت يقطينا عليه برحمة * من الله لولا الله القى ضاحيا ( 2 )
وروي عن ابن عباس ان اليقطين كل شجرة لها ورق عريض . وقوله
* ( وأرسلناه إلى مئة الف أو يزيدون ) * قيل : أرسل الله يونس إلى أهل
نينوى من أرض الموصل - في قول قتادة - وقال ابن عباس : كانت رسالته
بعدما نبذه الحوت ، فيجوز على هذا انه أرسل إلى قوم بعد قوم ويجوز
أن يكون ارسل إلى الأولين بشريعة فآمنوا بها . وقيل : إن قوم يونس لما
رأوا إمارات العذاب ولم يكونوا قد بلغوا حد الاجبار واليأس من البقاء
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 175 واللسان ( عمرا )
( 2 ) تفسير الطبري 23 / 59