ان أقاموا على ما هم عليه ، فلما رأوا مخايل العذاب واماراته دعوا الله أن
يكشف عنهم وتابوا إليه ، فكشفه . وكان يونس قد خرج قبل ان يأمره الله
- عز وجل - بالخروج من بين قومه استظهارا ، فلما كشف الله عنهم لام نفسه
على الخروج ومضى على وجهه إلى أن ركب البحر . وقيل : إنما تساهموا
لأنهم أشرفوا على الغرق فرأوا ان طرح واحد أيسر من غرق الجميع . وقيل :
لا بل لما رأوا الحوت قد تعرضت لهم ، قالوا فينا مذنب مطلوب فتقارعوا
فلما خرج على يونس رموا به في البحر فالتقمه الحوت . ومعناه ابتلعه يقال
التقمه التقاما ولقم يلقم لقما وتلقم تلقما .
وقوله * ( وهو مليم ؟ معناه أتى بما يلام عليه ، وإن وقع مكفرا عند
من قال بتجويز الصغائر على الأنبياء ، وعندنا قد يلام على ترك الندب ،
يقال ألام الرجل إلامة فهو مليم ، وقال مجاهد وابن زيد : المليم المذنب
قال لبيد :
سفها عذلت ولمت غير مليم * وهداك قبل اليوم غير حكيم ( 1 )
ثم قال * ( فلولا أنه كان من المسبحين ) * قال قتادة : كان من المصلين
في حال الرخاء فنجاه الله من البلاء . وقال سعيد بن جبير : كان يقول لا إله
إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، والتسبيح التنزيه عما لا يليق
ولا يجوز في صفته ، ويقال : سبح الله يسبح تسبيحا إذا قال : سبحان الله معظما
له بما هو عليه من صفات التعظيم نافيا عنه مالا يليق به ولا يجوز عليه من
صفات المخلوقين والمحتاجين .
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 174 واللسان ( لوم )