ثم أمرهم فقال " فاتقوا " عقاب " الله " باجتناب معاصيه " وأطيعون "
فيما أدعوكم إليه ، ولست أسألكم على ما أدعوكم إليه اجرا فيصرفكم عن القبول
لأنه ليس أجري وثوابي في ذلك إلا على رب العالمين الذي خلق الخلق . ثم
قال لهم يا قوم " أتتركون فيما ههنا آمنين " منكرا عليهم ، فان ما هم فيه من
النعم لا تبقى عليهم ، وانها تزول عنهم وأن أمنهم سيئول إلى الخوف . والامن
سكون النفس إلى السلامة ، وهو نفيض الخوف . وقد يكون أمنا مع العلم
بالسلامة . ومع الظن القوي .
ثم عدد نعمهم التي كانوا فيها ، فقال أنتم " في جنات " وهي البساتين التي
يسترها الشجر " وعيون " جارية " وزروع " وهو جمع زرع وهو نبات من
الحب الذي يبذر في الأرض : زرعه أي بذره في الأرض كما يزرع البذر
فالبذر المبدد في الأرض على وجه مخصوص يسمى زرعا " ونخل طلعها هيضم "
فالهضيم اللطيف في جسمه ، ومنه هضيم الحشا أي لطيف الحشا ، ومنه هضمه
حقه : إذا ما نقصه ، لأنه لطف جسمه ينقصه ، ومنه هضم الطعام إذا لطف
واستحال إلى مشاكلة البدن . وقال ابن عباس : معنى " هضيم " أي قد بلغ
وأينع . وقال الضحاك : ضمر يزكون بعضه بعضا . وقال عكرمة : هو الرطب
اللين ، وقال مجاهد : هو الذي إذا مس تفتت . وقال أبو عبيدة والزجاج ،
والفراء : هو المتداخل بعضه في بعض .
وقوله " وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين " قال ابن عباس : معناه حاذقين
وقال ابن عباس أيضا ( فرهين ) أشرين بطرين . وقال الضحاك : معناه عليين .
وقال ابن زيد : الفره القوي . وقيل : هو الفرح المرح ، كما قال الشاعر :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 49
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩