وأصحابه أغرق الباقين من الكفار بعد ذلك ، وأهلكهم .
ثم قال تعالى : إن فيما أخبرنا به من قصة نوح وإهلاك قومه لآية واضحة
على توحيد الله ، وإن كان أكثرهم لا يؤمنون ، ولا يعتبرون به . وقيل : إن
قوله * ( ان في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) * في عدة مواضع ليس بتكرير
وإنما هو ذكر آية في قصة نوح ، وما كان من شأنه مع قومه بعد ذكر آية فيما كان
من قصة إبراهيم وقومه ، وذكر قصة موسى وفرعون فيما مضى ، فبين أنه إنما
ذكر ذلك لما فيه من الآية الباهرة ، وكرر * ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) *
لان المعنى انه * ( العزيز ) * في الانتقام من فرعون وقومه * ( الرحيم ) * في نجاة
موسى ومن معه من بني إسرائيل ، وذكر - ههنا - * ( العزيز ) * في إهلاك قوم
نوح بالغرق الذي طبق الأرض * ( الرحيم ) * في إنجائه نوحا ومن معه في الفلك .
والعزيز القادر الذي تتعذر مما نعته لعظم مقدوراته ، فصفة ( عزيز ) وإن
رجعت إلى معنى قادر ، فمن هذا الوجه ترجع ، ولا يوصف بالعزيز مطلقا الا
الله ، لأنها تفيد معنى قادر ، ولا يقدر أحد على ممانعته . والله تعالى قادر أن
يمنع كل قادر سواه . ومعنى وصفه بأنه عزيز مبالغة من ثلاثة أوجه : أحدها -
لأنه بزنة ( فعيل ) . والثاني - انه لا يوصف به مطلقا سواه . والثالث - لما فيه
من التعريف بالألف والام .
قوله تعالى :
* ( كذبت عاد المرسلين ( 123 ) إذ قال لهم أخوهم هود
ألا تتقون ( 124 ) إني لكم رسول أمين ( 125 ) فاتقوا الله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 43
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣