الفراء : معناه كيما تخلدون . قال مجاهد : المصانع أراد بها حصونا مشيدة . وقال
قتادة : مآخذ للماء ، وهو جمع مصنع ، ويقال مصنعة لكل بناء . وقيل : إنهم
كانوا يبنون بالمكان المرتفع البناء العالي ، ليدلوا بذلك على أنفسهم ، وزيادة قوتهم
وليفاخروا بذلك غيرهم من الناس ، وكانوا جاوزوا في ايجاد المصانع إلى
الأسواق فنهوا عن ذلك ، وقال الزجاج : المصانع المباني " لعلكم تخلدون " معناه
تفعلون ذلك لكي تبقوا فيها مؤبدين " وإذا بطشتم بطشتم جبارين " فالبطش العسف
قتلا بالسيف وضربا بالسوط - في قول ابن عباس - والجبار العالي على غيره بعظم
سلطانه ، وهو في صفة الله تعالى مدح ، وفي صفة غيره ذم ، فإذا قيل للعبد جبار
فمعناه انه يتكلف الجبرية . والجبار في النحل ما فات اليد ، وقال الحسن : بطش
الجبرية هو المبارزة من غير ثبت ولا توقف ، فذمهم الله بذلك ، ونهاهم هود
فقال " اتقوا الله " باجتناب معاصيه و " أطيعوني " فيما أدعوكم إليه ، ولم يكن
هذا القول تكرارا من هود لأنه متعلق بغير ما تعلق به الأول ، لان الأول
معناه ، فاتقوا الله في تكذيب الرسل ، وأطيعوني فيما أدعوكم إليه من اخلاص
عبادته ، والثاني فاتقوا الله في ترك معاصيه في بطش الجبارين وعمل اللاهين
وأطيعوني في ذلك الامر الذي دعوتكم إليه .
قوله تعالى :
* ( واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ( 132 ) أمدكم بأنعام
وبنين ( 133 ) وجنات وعيون ( 134 ) إني أخاف عليكم عذاب
يوم عظيم ( 135 ) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 45
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥