داع إليه .
و ( الطرد ) ابعاد الشئ على وجه التنفير ، طرده يطرده ، واطرده جعله
طريدا ، واطرد في الباب استمر في الذهاب كالطريد ، وطارده مطاردة وطرادا .
فقال له قومه عند ذلك * ( لئن لم تنته ) * وترجع عما تقوله ، وتدعو إليه
* ( يا نوح لتكونن من المرجومين ) * بالحجارة ، وقيل : من المرجومين بالشتم ،
فالرجم الرمي بالحجارة ، ولا يقال للرمي بالقوس رجم ، ويسمى الشتوم مرجوما
لأنه يرمى بما يذم به . والانتهاء بلوغ الحد من غير مجاوزة إلى ما وقع عنه النهي .
وأصل النهاية بلوغ الحد ، والنهي الغدير ، لانتهاء الماء إليه .
فقال نوح عند ذلك يا رب * ( إن قومي كذبون ) * وإنما قال ذلك مع أن
الله تعالى عالم بأنهم كذبوه ، لأنه كالعلة فيما جاء بعده ، فكأنه قال * ( افتح بيني
وبينهم فتحا ) * لأنهم كذبوني ، إلا أنه جاء بصيغة الخبر دون صيغة العلة . وإذا
كان على معنى العلة حسن أن يأتي بما يعلمه المتكلم والمخاطب . ومعنى * ( افتح
بيني وبينهم فتحا ) * احكم بيننا بالفعل الذي فيه نجاتنا ، وهلاك عدونا وعامل
كل واحد منا بما يستحقه ، يقال للحاكم : الفتاح ، لأنه يفتح وجه الامر بالحكم
الفصل ، ويتقرر به الامر على أداء الحق ، فقال الله تعالى له مجيبا لدعائه
" فأنجيناه ومن معه " من المؤمنين * ( في الفلك ) * يعنى السفن ، يقال شحنه يشحنه شحنا
فهو شاحن إذا ملأه بما يسد خلاءه ، وشحن الثغر بالرجال . ومنه الشحنة ، قال
الشاعر ، في الفتح بمعنى احكم :
ألا أبلغ بني عصم رسولا * فاني عن فتاحتكم غني ( 1 )
والفلك السفن يقع على الواحد والجمع . ثم اخبر تعالى انه لما أنجى نوحا
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 / 315 ، 345 و 4 / 500