قرأ يعقوب * ( واتباعك ) * على الجمع . الباقون * ( واتبعك ) * على الفعل الماضي
قال الزجاج : من قرأ على الجمع فقراءته جيدة ، لان الواو ( واو ) الحال ، وأكثر
ما يدخل على الأسماء . تقول جئتك وأصحابك بنو فلان ، وقد يقولون :
وصحبك بنو فلان ، وأكثر ما يستعملونه مع ( قد ) في الفعل ،
حكى الله تعالى عن قوم نوح أنهم قالوا لنوح حين دعاهم إلى الله وخوفهم
من معصيته : أنصدقك فيما تدعونا إليه وقد اتبعك الأرذلون ؟ ! يعني السفلة
وأوضاع الناس . والرذل الوضيع ، ونقيض الرذيلة الفضيلة وجمعه الرذائل .
وقيل : انهم نسبوهم إلى صناعات دنيئة ، كالحياكة والحجامة . وانهم مع ذلك
أهل نفاق ورذالة ، فأنفوا من اتباعه لما اتبعوه هؤلاء ، ولم يجز من نوح أن يقبل
قول هؤلاء فيهم ، لأنهم كفار يعادونهم ، فلا تقبل شهادتهم . ويجوز أيضا ان
يكونوا لما آمنوا تابوا من قبيح ما عملوا ، لان الايمان يجب الخطايا ، ويوجب
الاقلاع عنها . ولم يجز استصلاح هؤلاء باقصاء من آمن ، كما لا يجوز استصلاحهم
بفعل الظلم ، لان في ذلك اذلالا للمؤمنين ، وذلك ظلم لهم ، لا يجوز أن يفعل
بأهل الايمان ، لأنه قبيح .
ومن قرأ - على الجمع - أراد ان الذين اتبعوك هم الأرذلون .
ومن قرأ على الفعل أراد : تبعك من هذه صفته .
فقال لهم نوح ( ع ) : لم أطردهم " وما علمي بما كانوا يعملون " فيما مضى ، لأني
ما كلفت ذلك ، وإنما أمرت بأن ادعوهم إلى الله ، وقد أجابوني إليه ، وليس
حسابهم الا على ربي الذي خلقني وخلقهم لو علمتم ذلك وشعرتموه ، وليس أنا
بطارد المؤمنين ، لأني لست الا نذيرا مخوفا من معصية الله مبين لطاعته ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 41
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١