ومجاهد : هي قرى الشام ، وقال ابن عباس : هي بيت المقدس " قرى ظاهرة "
قال قتادة : معناه متواصلة ، لأنه يظهر الثانية من الأولى لقربها منها " وقدرنا
فيها السير " معناه جعل بين القرية الأولى والثانية مسيرة يوم لراحة المسافر
ونزوله فيها " سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " لا تخافون جوعا ولا عطشا ولا
ظلما من أحد ، كأنه قيل لهم سيروا كذا ، فقالوا " ربنا باعد بين أسفارنا "
معناه إنهم نظروا وملوا النعمة ، فقالوا لو كان جني ثمارنا أبعد مما هي كان
أجدر أن نشتهيه ، كما قالت بنو إسرائيل " فادع لنا ربك يخرج لنا مما
تنبت الأرض من بقلها " ( 1 ) بدلا من المن والسلوى " وظلموا أنفسهم "
بارتكاب المعاصي " فجعلناهم أحاديث " فضرب بهم المثل فيقال ( تفرقوا أيادي
سبأ ) أي تشتتوا أعظم التشتت قال الشعبي : أما غسان فلحقوا بالشام ، وأما
الأنصار فلحقوا بيثرب ، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة ، وأما الأزد فلحقوا
بعمان . وقيل : معنى " جعلناهم أحاديث " أي أهلكناهم وألهمنا الناس حديثهم
ليعتبروا " ومزقناهم كل ممزق " قال ابن عباس : مزقوا بين الشام وسبأ
كل ممزق .
ثم قال تعالى " إن " في ما ذكر " لآيات " ودلالات " لكل صبار
شكور " أي صبار على الشدائد شكور على النعماء .
ثم قال تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس " صدق " ظنه " فيهم بإجابتهم
إلى معصية الله وقبولهم منه " فاتبعوه " بأجمعهم " إلا فريقا من المؤمنين "
العارفين بالله وبوحدانيته ، فخالفوه فلم يتبعوه . فمن شدد ( صدق ) اسند الفعل
إلى إبليس وجعل الظن المفعول به ، لان إبليس لما قال تظننا * ( ولآمرنهم
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 61