جبرائيل فيعرف الملائكة ، ويفزع عن أن يكون شئ من امر الساعة ، فإذا
* ( خلا عن قلوبهم ) * وعلموا أن ذلك ليس من امر الساعة * ( قالوا ماذا قال
ربكم قالوا الحق ) * وتقديره قالوا قال الحق . فمن قرأ بفتح الفاء أسند الفعل
إلى الله ، ومن ضمها بنى الفعل للمفعول به ، وكان الجار والمجرور في موضع
رفع . وقال الحسن : فزع بمعنى كشف الفزع عن قلوبهم ، وفزعت منه ، والمفزع
على ضربين : أحدهما - من ينزل به الافزاع . الثاني - من يكشف عنه الفزع .
وقوله * ( وفزع ) * له معنيان أحدهما بمعنى ذعر ، والثاني - أزال الفزع
وقال اليربوعي :
حللنا الكثيب من زرود لنفزعا
أي لنغيث . لما اخبر الله تعالى ان إبليس صدق ظنه في الكفار بإجابتهم له
إلى ما دعاهم إليه من المعاصي بين انه لم يكن لإبليس عليهم سلطان . و ( من )
زائدة تدخل مع النفي نحو قولهم ما جاءني من أحد . والسلطان الحجة ، فبين
بهذا ان الشيطان لم يقدر على أكثر من أن يغويهم ويوسوس إليهم ويزين لهم
المعاصي ، ويحرضهم عليها . وقوله * ( إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها
في شك ) * تقديره إنا لم نمكنه من اغوائهم ووسوستهم إلا لنميز من يقبل منهم
ومن يمتنع ويأبى متابعته ، فنعذب من تابعه ونثيب من خالفه ، فعبر عن تمييزه
بين الفريقين بالعلم ، وهو التمييز مجردا ، لأنه لا يكون العذاب والثواب إلا بعد
وقوع ما يستحقون به ذلك ، فأما العلم ، فالله تعالى عالم بأحوالهم ، وما يكون
منها في ما لم يزل ، وقيل : إن معناه إلا لنعلم طاعاتهم موجودة أو عصيانهم إن
عصوا فنجازيهم يحسبها ، لأنه تعالى لا يجازي أحدا على ما يعلم من حاله إلا بعد
ان يقع منهم ما يستحق به من ثواب أو عقاب ، وقيل : معناه إلا لنعامل معاملة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 392
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٢