بالجنتين وبالبلدة الطيبة ، وأمرهم بشكر نعمه " فأعرضوا " عن ذلك ، فلم يشكروه
وكفروه وجحدوا نعمه ، ولم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه ورسله جازاهم
الله على ذلك بأن ارسل عليهم سيل العرم ، وسلبهم تلك النعمة وانزل بهم
البلية ، فالسيل الماء الكثير الذي لا يمكن ضبطه ولا دفعه ، وقيل : انه كانت
تجتمع مياه وسيول في هذا الوادي فسدوه بين جبلين بالحجارة والقار وجعلوا له
أبوابا يأخذون منه ما شاءوا ، فلما تركوا أمر الله بعث عليهم جرذا فنقبه فأغرق
الله عليهم جنتهم وأفسد ارضهم . وقيل : العرم : ماء كثير ارسله الله في السد
فشقه وهدمه . قال الراجز :
اقبل سيل جاء من أمر الله * يحرد حرد الجنة المغله ( 1 )
وقيل : ان العرم المسناة التي تحبس الماء ، واحدها عرمة وهو مأخوذ من
عرامة الماء وهو ذهابه كل مذهب ، قال الأعشى !
ففي ذاك للمؤتسي أسوة * ومأرب قفى عليه العرم
رجام بنته لهم حمية * إذا جاء ماؤهم لم ترم ( 2 )
وقيل : كان سببه زيادة الماء حتى غرقوا . وقيل : كان سببه نقب جرذ
نقب عليهم السكر . وقيل العرم السكر . وقيل المطر الشديد . وقيل هو اسم وادي
وقيل : هو الجرذ الذي نقب السكر ، قال كثير :
أيادي سبا يا عزما كنت بعدكم * فلم يحل للعينين بعدك منظر ( 3 )
وقال آخر :
من صادر أو وارد أيدي سبا ( 4 )
هامش
( 1 ) اللسان ( غلل )
( 2 ) تفسير الطبري 22 / 47
( 3 ) اللسان ( صبأ ) وروايته ( منزل ) بدل ( منظر ) ( 4 ) اللسان ( سبأ )