وقال جرير :
الواردون وتتم في ذرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس ( 1 )
ثم قال " وبدلناهم بجنتيهم " التي فيها أنواع الفواكه والخيرات " جنتين "
أخراوين وسماها جنتين لازدواج الكلام ، كما قال " ومكروا ومكر الله " ( 2 )
و " يخادعون الله وهو خادعهم " ( 3 ) " ذواتي أكل خمط " أي صاحبتي خمط
فالاكل جني الثمار الذي يؤكل ، والخمط نبت قد أخذ طعما من المرارة حتى
لا يمكن أكله - في قول الزجاج - وقال أبو عبيدة هو كل شجر ذي شوك .
وقال ابن عباس والحسن : هو شجر الأراك ، وهو معروف . والأثل الطرفا
قال قتادة : بدلوا بخير الشجر شر الشجر ، فالخمط شجر له ثمر مر . والأثل ضرب
من الخشب كالطرفا ، إلا أنه أكبر . وقيل : الأثل التمر " وشئ من سدر
قليل " أي فيهما مع الخمط ، والأثل قليل من السدرة .
ثم قال " ذلك جزيناهم بما كفروا " في نعم الله " وهل نجازي " بهذا الجزاء
" إلا الكفور " من كفر نعم الله ، فمن قرأ بالنون فلقوله " جزيناهم " . ولا يمكن
الاستدلال بذلك على أن مرتكب الكبيرة كافر من حيث هو معذب ، لان الله
تعالى بين أنه لا يجازي بهذا النوع من العذاب الذي هو الاستئصال إلا من هو
كافر ، وإن جاز أن يعذب الفاسق بغير ذلك من العذاب . وقال الفراء : المجازاة
المكافأة ، ومن الثواب الجزاء ، تقول : جازاه على معصيته ، وجزاه على طاعته .
وقال غيره : لا فرق بينهما .
ثم بين تعالى انه جعل بين سبأ ، وبين القرى التي بارك فيها . قال قتادة
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 6 / 388
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 54
( 3 ) سورة 4 النساء آية 141