ف ( سبأ ) قيل : إنه أبو عرب اليمن كلها ، فقد تسمى به القبيلة نحو هذه تميم .
فمن قرأ على التوحيد ، فلانه يدل على القليل والكثير . ومن جمع أراد
المساكن المختلفة ، والفرق بين فتح الكاف وبين كسرها في ( مسكنهم ) أن الفتح
تفيد المصدر ، والكسر تفيد الموضع ، وقيل : إنهما لغتان في الموضع .
والآيتان قيل : إنهم لم يكن بينهم شئ من هوام الأرض ، نحو البق
والبرغوث والعقرب وغير ذلك . وكان الغريب إذا دخل بلدهم وفي ثيابه قمل
متن فهذه آية . والثانية أن المرأة كانت تأخذ على رأسها مكتلا فيمتلئ بالفواكه
من غير أن تمس بيدها شيئا ، ثم فسر الآيتين فقال " جنتان " أي هي جنتان .
" عن يمين وشمال " قيل : عن يمين الوادي وشماله . " كلوا من رزق ربكم "
أي كلوا من رزق الله الذي رزقكم في هاتين الجنتين ، فلفظه لفظ الامر والمراد
به الإباحة " واشكروا له " هذه النعمة التي أنعم بها عليكم . ثم بين أن تلك
الجنتين " بلدة طيبة " التربة . وقيل البلدة الطيبة صنعاء أرضها طيبة ليس فيها
سبخة و " رب غفور " .
قوله تعالى :
* ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم
جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ( 16 ) ذلك
جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ( 17 ) وجعلنا بينهم
وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 385
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٥