فأضلونا السبيلا ( 67 ) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم
لعنا كبيرا ( 68 ) يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا
موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) * ( 69 )
آيات أربع .
قرأ ابن عامر ويعقوب " ساداتنا " بألف بعد الدال . الباقون بغير الف
على جمع التكسير ، والأول على جمع الجمع ، وقرأ عاصم وابن عامر - في رواية
الداحوني عن هشام " لعنا كبيرا " بالباء . بالباقون بالثاء .
العامل في قوله " يوم تقلب " قوله " واعد لهم سعيرا . . . يوم تقلب وجوههم "
فالتقليب تصريف الشئ في الجهات ، ومثله التنقيل من جهة إلى جهة فهؤلاء
تقلب وجوههم في النار ، لأنه أبلغ في ما يصل إليهم من العذاب . وقوله " يقولون
يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا " حكاية ما يقول هؤلاء الكفار الذين تقلب
وجوههم في النار ، فإنهم يقولون متمنين : يا ليتنا كنا أطعنا الله في ما أمرنا به
ونهانا عنه ، ويا ليتنا أطعنا الرسول في ما دعانا إليه . وحكى أيضا انهم يقولون
يا " ربنا إنا أطعنا " في ما فعلنا " سادتنا وكبراءنا " والسادة جمع سيد ، وهو
الملك المعظم الذي يملك تدبير السواد الأعظم ، ويقال للجمع الأكثر السواد
الأعظم يراد به السواد المنافي لشدة البياض والضياء الأعظم " فأضلونا السبيلا "
يعني هؤلاء الرؤساء أضلونا عن سبيل الحق .
وقيل الآية نزلت في الاثني عشر الذين أطعموا الكفار يوم بدر من
قريش . ثم حكى انهم يقولون " ربنا آتهم ضعفين من العذاب " لضلالهم في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 364
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٤