نفوسهم وإضلالهم إيانا . وقيل معناه عذاب الدنيا والآخرة " والعنهم لعنا
كثيرا " أي مرة بعد أخرى . ومن قرأ بالباء أراد اللعن الذي هو أكبر من
لعن الفاسق ، لان لعنة الكافر أعظم .
ثم خاطب تعالى المؤمنين فقال " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذءا
موسى " أي لا تؤذوا نبيكم مثل ما أوذي موسى يعني آذاه قومه بعيب أضافوه
إليه لم يقم حجة بتعييبه . وقيل : إن الآية نزلت في المنافقين عابوا النبي صلى الله عليه وآله
باصطفائه صفيه بنت حي ، فنهاهم الله عن ذلك . واختلف المفسرون في العيب
الذي اضافه قوم موسى إليه . فقال قوم : انهم آذوا موسى بأن أشاعوا أن
هارون قتله موسى فأحياه الله - عز وجل - حتى أخبرهم ان موسى لم يقتله
وأن الله تعالى هو الذي أماته عند انقضاء أجله ، وهو معنى قوله " فبرأه
الله مما قالوا " وقيل : انهم قالوا : إنه أبرص . وقيل : انهم أضافوه إلى أنه
أدر الخصيتين ، فبرأه الله من ذلك ، وأجاز البلخي حديث الصخرة التي ترك
موسى ثيابه عليها على أن يكون ذلك معجزا له . وقال قوم : ذلك لا يجوز
لان فيه اشتهار النبي وابداء سوأته على رؤس الاشهاد . وذلك ينفر عنه ، فبرأه
الله من ذلك .
وقوله " وكان عند الله وجيها " أي عظيم القدر ، رفيع المنزلة إذا سأل الله
تعالى شيئا أعطاه . وأثبت الألف في قوله " الرسولا . . . . والسبيلا " لأجل
الفواصل في رؤس الآي تشبيها بالقوافي .
قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ( 70 )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 365
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٥