وقوله " فقد احتملوا بهتانا " اي كذبا " واثما مبينا " اي ظاهرا - ثم
خاطب النبي صلى الله عليه وآله يقوله " يا أيها النبي " وأمره بأن يقول لأزواجه وبناته
ونساء المؤمنين ، ويأمرهم بأن يدنين عليهم من جلابيبهن ، فالجلابيب جمع
جلباب وهو خمار المرأة وهي المقنعة تغطي جبيتها ورأسها إذا خرجت لحاجة
بخلاف خروج الإماء اللاتي يخرجن مكشفات الرؤس والجباه - في قول ابن
عباس ومجاهد - وقال الحسن : الجلابيب الملاحف تدينها المرأة على وجهها
" ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين " ثم قال " وكان الله غفورا رحيما "
اي ستار الذنوب على عباده " رحيما " بهم .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " لئن لم ينته المنافقون " أي لئن لم يرجعوا " والذين
في قلوبهم مرض " اي شك ونفاق . وقيل : شهوة الزنا " والمرجفون في
المدينة " فالارجاف إشاعة الباطل للاعتمام به . والمرجفون هم الذين كانوا يطرحون
الاخبار الكاذبة بما يشغلون به قلوب المؤمنين " لنغرينك بهم " يا محمد ، والاغراء
الدعاء إلى تناول الشئ بالتحريض عليه أغراه يغريه إغراء وغري به يغرى مثل
أولع به كأنه أخذ بلزومه . وقيل : معناه لنسلطنك عليهم - في قول
ابن عباس - .
وقوله " ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا " يعني ينفون عن المدينة ولا
يجاورونك يا محمد فيها .
قوله تعالى :
* ( ملعونين أين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ( 61 ) سنة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 361
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦١