يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله
فقد فاز فوزا عظيما ( 71 ) إنا عرضنا الأمانة على السماوات
والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها
الانسان إنه كان ظلوما جهولا ( 72 ) ليعذب الله المنافقين
والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين
والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ) * ( 73 ) أربع آيات .
امر الله تعالى المصدقين بوحدانيته المقرين بنبوة نبيه بأن يتقوا عقابه
باجتناب معاصيه وفعل واجباته وأن يقولوا " قولا سديدا " أي صوابا بريئا
من الفساد خالصا من شائب الكذب والتمويه واللغو . وقوله " يصلح لكم
اعمالكم " جزم بأنه جواب للامر ، وفيه معنى الجزاء . وتقديره : إن فعلتم
ما أمرتكم به يصلح لكم اعمالكم . وإصلاحه أعمال العباد أن يلطف لهم فيها حتى
تستقيم على الطريقة السليمة من الفساد ، وذلك مما لا يصح إلا في صفات الله
تعالى ، لأنه القادر الذي لا يعجزه شئ العالم الذي لا يخفى عليه شئ " ويغفر
لكم ذنوبكم " قيل : إنما وعد الله بغفران الذنوب عند القول السديد ، ولم يذكر
التوبة ، لان التوبة داخلة في الأقوال السديدة ، كما يدخل فيه تجنب الكذب في
كل الأمور فيدخل فيه الدعاء إلى الحق وترك الكفر والهزل واجتناب
الكلام القبيح .
ثم قال " ومن يطع الله ورسوله " في ما أمراه به ونهياه عنه ودعواه إليه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 366
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٦