الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ( 62 )
يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك
لعل الساعة تكون قريبا ( 63 ) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم
سعيرا ( 64 ) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا ) * ( 65 )
خمس آيات .
لما أخبر الله تعالى ، وتوعد " المنافقين والذين في قلوبهم مرض " أي شك
" والمرجفون في المدينة " بما يشغل قلوب المؤمنين وأنهم إن لم يتوبوا عن ذلك
نفوا عنها ، وصفهم بأنهم " ملعونين " أي مبعدون " أينما ثقفوا " ونصب
( ملعونين ) على الحال من الضمير في قوله " يجاورونك " وقيل : انه نصب على
الذم ، والصفة ل ( قليلا ) ، كأنه قال : إلا أذلاء ملعونين ، ( وأينما ) منصوب
ب ( ثقفوا ) ، وانجزم به ( ثقفوا ) على طريق الجزاء . وإنما جاز ذلك ، لان
الجازم في الأصل ( إن ) المحذوفة . وصار ( أينما ) تقوم مقامها ، وتغني عنها
ولا يجوز ان يعمل فيه ( اخذوا ) لأنه جواب الجزاء ، ولا يعمل الجواب فيها
قبل الشرط ، لئلا يختلط أحد الامرين بالآخر .
وفي الآية دلالة على أنهم انتهوا ، وإلا كان يوقع الاغراء بهم ويجعلهم
بالصفة التي ذكرها .
وقوله " سنة الله التي قد خلت من قبل " فالسنة الطريقة في تدبير الحكيم
ومنه سنة رسول الله ، وهي الطريقة التي أجراها بأمر الله تعالى ، فأضيفت إليه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 362
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٢