لأنه فعلها بأمر الله . واصل السنة الطريقة . ومن عمل الشئ مرة أو مرتين
لا يقال : إن ذلك سنة ، لان السنة الطريقة الجارية ، ولا تكون جارية بمالا يعتد
به من العمل القليل ، وسنة الله في المتمردين في الكفر - الذين لا يقلع أحد منهم
ولا من نسلهم - الاهلاك في العذاب في الدنيا والآخرة .
وقوله " ولن تجد لسنة الله تبديلا " معناه إن السنة التي أراد الله أن
يسنها في عباده لا يتهيأ لاحد تغييرها ، ولا قلبها عن وجهها لأنه تعالى القادر الذي
لا يتهيأ لاحد منعه مما أراد فعله .
ثم قال " يسألك الناس عن الساعة " يعني عن يوم القيامة " قل " لهم
" إنما علمها عند الله " لا يعلمها أحد غيره " وما يدريك " يا محمد " لعل الساعة
تكون قريبا " مجيئها .
ثم قال تعالى مخبرا " إن الله لعن الكافرين " يعني أبعدهم من رحمته
" وأعد لهم سعيرا " يعني النار التي تستعر وتلتهب " خالدين فيها أبدا " أي
مؤبدين فيها لا يخرجون منها " ولا يجدون وليا " ينصرهم من دون الله " ولا
نصيرا " يدفع عنهم .
واستدل قوم بذلك على النار أنها مخلوقة الآن ، لان مالا يكون مخلوقا
لا يكون معدا . وهذا ضعيف ، لأنه يجوز أن يكون المراد إن الجنة والنار
معدتان في الحكم كائنتان لا محالة ، فلا يمكن الاعتماد على ذلك .
قوله تعالى :
* ( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله
وأطعنا الرسولا ( 66 ) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 363
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٣