ثم امر تعالى المؤمنين المصدقين بوحدانيته المقرين بنبوة نبيه أن يصلوا
أيضا عليه ، وهو أن يقولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم
وآل إبراهيم - في قول ابن عباس .
ثم أمر المؤمنين أيضا ، ان يسلموا لامره تعالى وأمر رسوله تسليما ، في
جميع ما يأمرهم به . والتسليم هو الدعاء بالسلامة كقولهم سلمك الله . والسلام
عليك ورحمة الله وبركاته . وكقولك : السلام عليك يا رسول الله .
ثم اخبر تعالى " ان الذين يؤذون الله ورسوله " وأذى الله يقال هو اذى
أوليائه ، وإنما أضافه إلى نفسه تعظيما لأوليائه ومبالغة في عظم المعصية به
" لعنهم الله " أي يستحقون اللعنة من الله ، لان معنى " لعنهم الله " أي حل
بهم وبال اللعن بالابعاد من رحمة الله . وقول القائل : لعن الله فلانا معناه
الدعاء عليه بالابعاد من رحمته . وقوله " في الدنيا والآخرة " أي هم مبعدون من
رحمته تعال في الدنيا والآخرة ، ومع ذلك " أعد لهم " في الآخرة " عذابا
مهينا " اي مذلا لهم . والهوان الاحتقار ، يقال : أهانه إهانة ، وإنما وصف العذاب
بأنه مهبن ، لأنه تعالى يهين الكافرين والفاسقين به ، حتى يظهر الذلة فيه
عند العقاب .
ثم قال " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا " يعني
يؤذونهم من غير استحقاق على شئ فعلوه يستوجبون به ذلك " فقد احتملوا
بهتانا . . . . " .
وكان سبب نزول الآية ان قوما من الزناة كانوا يمشون في الطرقات
فإذا رأوا امرأة غمزوها . وقال النقاش : نزلت في قوم كانوا يؤذون عليا عليه السلام
وقيل : نزلت في من تكلم في عائشة في قصة الافك .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 360
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٠